فخر الدين الرازي
85
شرح الفخر الرازى على الاشارات
يجتمعان أم لا وصرح الشيخ هاهنا بامتناعه وصاحب المعتبر جوزه واحتج من منع منه بان الميل توجه إلى جهة فلو حصل في الجسم الواحد ميلان إلى جهتين لكان متوجها دفعة واحدة إلى جهتين وهو محال ولقائل أن يقول انكم تجوزون أن يتحرك الجسم الواحد دفعة واحدة إلى جهتين إحداهما بالذات والأخرى بالعرض فإذا جوزتم ذلك فان تجوزوا كون الجسم الواحد متوجها إلى جهتين أولى واحتج المجوزون بان الحجرين المتساويين إذا رمى أحدهما قوى والآخر ضعيف كان صعودا لحجر الذي رماه القوى أسرع من صعود الحجر الآخر ولولا بقاء الميل الطبيعي المعاوق للحركة القسرية والا لما كان كذلك وأيضا فالحبل الذي يجذبه جاذبان متساويا القوة إلى جهتين مختلفتين لا يخلو اما أن يقال إنه ما فعل واحد منهما فعلا وهو محال لان الذي يمنع كل واحد منهما عن فعله هو وجود فعل الآخر فلو لم يصدر من كل واحد من القادرين شيء لكان الفعل متعذرا على القادر من غير مانع وانه محال أو يقال فعل أحدهما دون الآخر وهو أيضا محال لان القادرين لما كانا متساويين لم يكن الحكم بوجود مقدور أحدهما أولى من الثاني ولأنه لو وجد الميل الذي هو مقدور أحدهما خاليا عن الميل الآخر لكان ذلك الميل خاليا عن المعاوق وكان يجب أن يتحرك الجسم إلى تلك الجهة والا لكان الموجب العاري عن العائق حاصلا مع عدم الأثر وهو محال أو يقال كل واحد منهما فعل فيه فعلا ومعلوم أن الذي فعله كل واحد منهما لو خلا عن المعاوق لاقتضى تحرك الجسم إلى ذلك الجانب وذلك يقتضى اجتماع المثلين لنرجع إلى شرح المتن أما قوله الجسم له في حال تحركه ميل يتحرك به فاعلم أنا قد بينا حقيقة الميل وانما يصح قوله له حال الحركة ميل لو ثبت أن الميل مغاير لذلك التحرك ونحن قد بينا ذلك بالحجة وانما قال يتحرك به لان المؤثر القريب في الحركة عنده الميل ولكنه ما أقام على صحة هذه الدعوى دلالة أصلا وأما قوله ويحس الممانع وان لم يمكن من المنع الا فيما يضعف ذلك فيه فاعلم أن المراد منه أن الجسم إذا كان فيه ميل يقتضى حركة فإذا منعه لإنسان عن تلك الحركة أحس بوجود ذلك الميل والاعتماد فيه وان كان متمكنا من منع تلك الحركة للهم الا إذا كان الميل ضعيفا فإنه لا يحس به حينئذ وأما قوله وقد يكون من طباعه فقد يحدث فيه من تأثير غيره فالمراد منه تقسيم الميل إلى الطبيعي وإلى الغريب وقد بينا كيفية الحال فيه وانما قال من طباعه ولم يقل من طبيعته ليكون كلامه متنا ولا للأجسام الفلكية التي لها طباع وان لم تكن لها طبائع وأما قوله يبطل المنبعث من طباعه إلى أن يزول فيعود انبعاثه ابطال الحرارة العرضية التي يستحيل إليها الماء للبرودة المنبعثة عن طباعه فالمراد منه ما قررنا من امتناع اجتماع الميلين فالحجر المرمى إلى فوق بالقسر لا يكون فيه ميل سافل بالفعل حال حصول الميل القسري الصاعد بل إذا فنى الميل الصاعد عادت الطبيعة مقتضية للميل السافل ومثاله الماء إذا حصلت الحرارة العرضية فيه فان في تلك الحالة لا تكون البرودة الطبيعية باقية ثم متى زالت الحرارة لغريبة عادت البرودة الطبيعية فكذلك هاهنا وأما قوله وإذا كان الجسم في حيزه الطبيعي لم يكن له وهو فيه ميل لأنه انما يميل بطبعه اليه لاعنه واعلم أن هذه الدلالة تدل على أن الجسم حال كونه في حيزه الطبيعي لا يكون له ميل عنه فإذا قلنا ولا يكون له أيضا ميل اليه لاستحالة طلب الحاصل فحينئذ تتمم الدلالة على أنه لا ميل فيه في تلك الحالة وأما قوله وكلما كان الميل الطبيعي أقوى كان أمنع لجسمه عن قبول الميل القسري وكانت الحركة بالميل القسري افتر وابطأ فاعلم أن هذا الكلام فيه اشعار ما يجوز اجتماع المثلين إلى جهتين في الجسم الواحد لان البطوء في الحركة القسرية إذا كان معلول الميل الطبيعي والعلة واجبة الحصول حال حصول المعلول لزم حصول الميل الطبيعي حال حصول الحركة القسرية الحاصلة عند الميل القسري * ( إشارة [ في بيان أن الجسم القابل للحركة القسرية لا يخلو عن مبدء ] الجسم الذي لا ميل فيه لا بالفعل ولا بالقوة لا يقبل ميلا قسريا يتحرك به وبالجملة لا يتحرك قسرا في زمان ما مسافة وليتحرك مثلها في تلك المسافة آخر فيه ميل ما وممانعة فبين انه يحركها في زمان الطول وليكن ميل أضعف من ذلك الميل يقتضى في مثل ذلك المحرك مسافة نسبتها إلى المسافة الأولى نسبة زماني ذي الميل الأول وعديم الميل فيكون في مثل زمان عديم الميل يتحرك بالقسر مثل مسافة فتكون حركتا مقسورين ذي ممانع فيه وغير ذي ممانع فيه متساويتى الأحوال في السرعة والبطء هذا محال ) التفسير المدعى ان الجسم الخالي عن الميل ومبدأ